الشيخ الطبرسي
155
تفسير مجمع البيان
لستن كأحد من النساء ) قال الزجاج : لم يقل كواحدة من النساء ، لأن أحدا للنفي العام . وقال ابن عباس : معناه ليس قدركن عندي كقدر غيركن من النساء الصالحات ، أنتن أكرم علي ، فأنا بكن أرحم ، وثوابكن أعظم ، لمكانكن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( إن اتقيتن ) الله شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه أن فضيلتهن بالتقوى ، لا باتصالهن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( فلا تخضعن بالقول ) أي : لا ترققن القول ، ولا تلن الكلام للرجال ، ولا تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدي إلى طمعهم ، فتكن كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال . ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) أي : نفاق وفجور ، عن قتادة . وقيل : من في قلبه شهوة للزنا ، عن عكرمة . وقيل : إن المرأة مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة ، لأن ذلك أبعد من الطمع في الريبة . ( وقلن قولا معروفا ) أي : مستقيما جميلا بريئا من التهمة ، بعيدا من الريبة ، موافقا للدين والإسلام . ( وقرن في بيوتكن ) أمرهن بالاستقرار في بيوتهن ، والمعنى . اثبتن في منازلكن ، والزمنها وإن كان من وقر يقر فمعناه : كن أهل وقار وسكينة ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) أي : لا تخرجن على عادة النساء اللاتي في الجاهلية ، ولا تظهرن زينتكن ، كما كن يظهرن ذلك . وقيل : التبرج التبختر والتكبر في المشي ، عن قتادة ، ومجاهد . وقيل : هو أن تلقي الخمار على رأسها ، ولا تشده فتواري قلائدها وقرطيها ، فيبدو ذلك منها ، عن مقاتل . والمراد بالجاهلية الأولى : ما كان قبل الاسلام ، عن قتادة . وقيل : ما كان بين آدم عليه السلام ، ونوح عليه السلام ثمان مائة سنة ، عن الحكم . وقيل : ما بين عيسى ومحمد ، عن الشعبي قال : وهذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الاسلام ، لأن الأول اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر . وقيل : إن معنى تبرج الجاهلية الأولى أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا وخلا ، فتجعل لزوجها نصفها الأسفل ، ولخلها نصفها الأعلى ، يقبلها ويعانقها . ثم قال : ( وأقمن الصلاة ) أي : أدينها في أوقاتها بشرائطها ( وآتين الزكاة ) المفروضة في أموالكن ، ( وأطعن الله ورسوله ) فيما يأمرانكن به ، وينهانكن عنه . ثم قال عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال ابن عباس . الرجس عمل الشيطان ، وما ليس لله فيه رضى . والبيت التعريف فيه للعهد ، والمراد به : بيت النبوة والرسالة . والعرب تسمي ما يلتجأ إليه بيتا ، ولهذا